محمود أبو رية
176
أضواء على السنة المحمدية
ثوب الإجمال فيسقط بها الاستدلال . وهذا الاحتمال أولى من ذاك أن يمنع عد الموقوف مرفوعا ، وجعله دليلا شرعيا . وقال رحمه الله ( 1 ) : وإنا بعد اختبارنا ثلث قرن قضيناه في معالجة الشبهات ومناظرة الملاحدة وأمثالهم من خصوم الإسلام والرد عليهم قولا وكتابة ، قد ثبت عندنا أن روايات كعب ووهب في كتب التفسير والقصص والتاريخ ، كانت شبهات كثيرة للمؤمنين ، لا للملاحدة والمارقين وحدهم . وإن المستقلين في الرأي لا يقبلون ما قالوه : إن كل من قال جمهور رجال الجرح والتعديل بعدالته فهو عدل ، وإن ظهر لمن بعدهم فيه من أسباب الجرح ما لم يظهر لهم . وقال رحمه الله : رأينا الشئ الكثير في رواياتهما ( 2 ) مما نقطع بكذبه ، لمخالفة ما روياه مما كانا يعزوانه للتوراة وغيرها من كتب الأنبياء - فجزمنا بكذبهما وهو مما لم يكن يعلمه المتقدمون . لأنهم لم يطلعوا على كتب أهل الكتاب ، والطعن في روايتهما يدفع شبهات كثيرة عن كتب الإسلام ولا سيما تفسير كتاب الله المحشو بالخرافات . وقال كذلك عن روايتهما : إن أكثرها خرافات إسرائيلية شوهت كتب التفسير وغيرها من الكتب ، وكانت شبها على الإسلام يحتج بها أعداؤه الملاحدة أنه كغيره دين خرافات وأوهام ، وما كان فيها غير خرافة فقد تكون الشبهة فيه أكبر كالذي ذكره كعب من صفة النبي في التوراة ( 3 ) . وعلى أن الأئمة المحققين قد طعنوا في رواية هذين الكاهنين ، لا يزال يوجد بيننا - وا أسفاه - من يثق بهما ، ويصدق ما يرويانه ، ولا يقبل أي كلام فيهما .
--> ( 1 ) ص 539 ج 27 من مجلة المنار . ( 2 ) أي كعب ووهب . ( 3 ) ص 618 ج 27 .